توليد الكهرباء من خلال المد والجزر

امتیاز مطلب


توليد الكهرباء من خلال المد والجزر: مصدر قوي ومستدام

من بين مصادر الطاقة المتجددة المتنوعة، تحتل طاقة المد والجزر مكانة خاصة نظرًا لطبيعتها القابلة للتوقع وقوتها العالية. المحيطات والبحار هي مصدر هائل للطاقة، وتوفر حركة المد والجزر المنتظمة فرصة فريدة لإنتاج الكهرباء النظيفة. ولكن كيف يتم إنتاج الكهرباء من خلال المد والجزر وما هو دورها المحتمل في مستقبل طاقة العالم؟

ما هو المد والجزر وكيف ينتج الطاقة؟

المد والجزر ظاهرة طبيعية تحدث نتيجة لقوة جاذبية القمر والشمس على مياه المحيطات والبحار. يتسبب المد والجزر في ارتفاع وانخفاض مستوى المياه على السواحل. هذه الحركة المنتظمة والقوية للمياه تحتوي على طاقة حركية وطاقة كامنة كبيرة يمكن تسخيرها وتحويلها إلى طاقة كهربائية.

المد والجزر ظاهرة قابلة للتنبؤ بها تمامًا. يمكن التنبؤ بتوقيت وارتفاع المد والجزر بدقة عالية لسنوات قادمة، مما يجعل طاقة المد والجزر مصدرًا موثوقًا لتوليد الكهرباء المستدامة.

الطرق الرئيسية لتوليد الكهرباء بواسطة المد والجزر.

لمهار المد والجزر وتحويله إلى كهرباء، تُستخدم تقنيات مختلفة، ولكل منها مزاياها وتحدياتها الخاصة:

  1. السدود المد والجزرية (Tidal Barrages):

    يتم بناء سد في مدخل خليج أو خور ذي مدى مد وجزر مرتفع. عند المد (ارتفاع منسوب المياه)، تُفتح بوابات السد للسماح بتدفق المياه إلى الحوض خلف السد. ثم تُغلق البوابات. عند الجزر (انخفاض منسوب المياه)، يتكون فرق في منسوب المياه بين الحوض والبحر. يتدفق الماء نحو البحر عبر توربينات مركبة في السد، مما يؤدي إلى دوران التوربينات وتوليد الكهرباء. تتمتع هذه الطريقة بإمكانية توليد الكهرباء على نطاق واسع، ولكنها تتطلب تكاليف بناء عالية ويمكن أن يكون لها تأثيرات بيئية كبيرة على النظام البيئي للمنطقة.

  2. مولدات التيار المد والجزر (Tidal Stream Generators):

    هذه التقنية مماثلة لتوربينات الرياح تحت الماء. يتم تركيب التوربينات في مناطق ذات تيارات مد وجزر قوية في قاع البحر أو معلقة في الماء. يتسبب تدفق المياه في دوران شفرات التوربينات وتوليد الكهرباء. لا تتطلب هذه الطريقة بناء سد ولها تأثير بيئي أقل مقارنة بالسدود المد والجزرية. قد يكون تركيبها وصيانتها في البيئات البحرية العميقة أكثر صعوبة.

  3. بحيرات المد والجزر (Tidal Lagoons):

    تستخدم هذه الطريقة مزيجًا من الطريقتين السابقتين. يتم بناء هيكل (عادةً على شكل دائرة أو بيضاوي) في البحر لإنشاء حوض اصطناعي. يعمل هذا الحوض مثل سدود المد والجزر، ويستخدم فرق مستوى الماء بين داخل البحيرة والبحر لتدوير التوربينات وتوليد الكهرباء. توفر هذه الطريقة مزيدًا من المرونة في اختيار الموقع ويمكن أن يكون لها تأثيرات بيئية أقل من السدود الكبيرة.

مزايا طاقة المد والجزر

استخدام المد والجزر لتوليد الكهرباء له مزايا هامة:

  • قابلية التنبؤ العالية: على عكس مصادر الطاقة المتجددة الأخرى، فإن وقت ومقدار إنتاج الكهرباء من المد والجزر قابلان للتنبؤ بدقة، مما يسهل إدارة شبكة الكهرباء.
  • كثافة طاقة عالية: الماء أكثف بكثير من الهواء، لذا يمكن للتيارات المائية ذات السرعات المنخفضة نسبيًا أن تنتج طاقة كبيرة.
  • الاستدامة والعمر الطويل: تُعرف منشآت طاقة المد والجزر بأنها تتمتع بفترة تشغيل طويلة جدًا.
  • صفر كربون: إنتاج الكهرباء من المد والجزر لا يُصدر أي غازات دفيئة أثناء التشغيل.
التحديات والاعتبارات

إلى جانب المزايا، تواجه طاقة المد والجزر أيضًا تحديات:

  • ارتفاع التكلفة الأولية: إن بناء وتركيب منشآت طاقة المد والجزر، وخاصة السدود، مُكلف للغاية.
  • التأثيرات البيئية: يمكن لسدود المد والجزر أن تؤثر على هجرة الأسماك والنظم البيئية الساحلية. كما قد تؤثر مولدات التيار على الحياة البحرية.
  • محدودية المواقع المناسبة: السواحل التي تتميز بمد وجزر ذي نطاق واسع أو تيارات قوية فقط هي المناسبة للاستفادة الاقتصادية من هذه الطاقة.
  • الصيانة في البيئة البحرية: يمكن للبيئة البحرية المالحة والمسببة للتآكل أن تشكل تحديات لصيانة المعدات.
الإمكانات العالمية ووضع طاقة المد والجزر في إيران

تتمتع سواحل مختلفة حول العالم، لا سيما في مناطق مثل كندا والمملكة المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية وأستراليا، بإمكانات كبيرة لإنتاج الكهرباء من المد والجزر. حاليًا، تعمل العديد من محطات إنتاج طاقة المد والجزر على نطاق واسع في العالم.

في إيران، تتمتع سواحل البلاد الجنوبية، وخاصة في الخليج العربي وبحر عمان، بظاهرة المد والجزر. على الرغم من أن نطاق المد والجزر في هذه المناطق ليس بنفس حجم بعض المواقع المثالية في العالم، إلا أن الدراسات الأولية تشير إلى وجود إمكانات محدودة ولكن قابلة للدراسة لاستخدام هذه الطاقة، خاصة باستخدام تقنيات مولدات تيارات المد والجزر، في بعض المواقع المحددة. هناك حاجة إلى دراسات أكثر شمولاً وتقييمات اقتصادية وبيئية دقيقة لتحديد جدوى مشاريع طاقة المد والجزر في إيران.

الخلاصة

يُعد توليد الكهرباء من المد والجزر حلاً قوياً وقابلاً للتنبؤ لتلبية جزء من احتياجات الطاقة المستقبلية للعالم. على الرغم من التحديات مثل التكلفة العالية والتأثيرات البيئية، فإن التقدم في التقنيات وزيادة الحاجة إلى مصادر طاقة نظيفة قد حوّل طاقة المد والجزر إلى خيار جذاب ضمن مزيج الطاقة المتجددة. من خلال الاستثمار في البحث والتطوير واختيار المواقع المناسبة، يمكن الاستفادة من هذا المصدر الهائل والمستدام للمحيطات لتوليد كهرباء نظيفة، واتخاذ خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر استدامة.

المصادر :

(EPA)

وزارة الطاقة الإيرانية

keyboard_arrow_up