إنتاج الكهرباء من خلال الغاز الطبيعي المسال

امتیاز مطلب


محطة توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي المسال: دورٌ رئيسي في توفير الطاقة الكهربائية المستدامة

مع تزايد الطلب على الطاقة والحاجة إلى مصادر متنوعة ونسبياً أكثر نظافة لتوليد الكهرباء، أصبح الغاز الطبيعي واحداً من أهم أنواع الوقود في العالم. يُطلق مصطلح “الغاز الطبيعي المسال” (LNG) على الغاز الطبيعي الذي يتم تبريده بدرجات حرارة شديدة حتى يتحول إلى الحالة السائلة، مما يقلل حجمه بنحو 600 مرة، ويسهّل نقله لمسافات طويلة بواسطة سفن خاصة. تُعرَف محطة توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي المسال بأنها المحطة التي تستخدم الـ LNG كوقود رئيسي لإنتاج الطاقة الكهربائية. تلعب هذه المحطات دوراً هاماً في أمن الطاقة، ومرونة شبكة الكهرباء، وتقليل الانبعاثات بالمقارنة مع أنواع الوقود الأحفوري التقليدية مثل الفحم والنفط. تتناول هذه المقالة استعراض أداء، مزايا، ودور هذا النوع من المحطات في منظومة الطاقة.

أداء محطة توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي المسال

عادةً ما تتضمن عملية إنتاج الكهرباء في محطة توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي المسال المراحل التالية:

  1. إعادة التغييز (Regasification): في البداية، يُعاد الغاز الطبيعي المسال من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية. يتم ذلك عادةً في محطات استقبال الـ LNG باستخدام المبادلات الحرارية. يمكن توفير الحرارة اللازمة من مصادر مختلفة مثل ماء البحر أو حتى من الحرارة المهدورة للعمليات الصناعية.
  2. نقل الغاز: يتم نقل الغاز الطبيعي الناتج إلى محطة توليد الكهرباء.
  3. الاحتراق وإنتاج الطاقة الميكانيكية: يُحرق الغاز الطبيعي في حجرة احتراق التوربين الغازي. تدفع الغازات الساخنة الناتجة شفرات التوربين بسرعة وضغط عاليين، مما يؤدي إلى توليد طاقة ميكانيكية متصلة بمولد كهربائي.
  4. توليد الكهرباء: يقوم المولد الكهربائي بتحويل الطاقة الميكانيكية الناتجة عن دوران التوربين إلى طاقة كهربائية.

العديد من محطات توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي المسال تستخدم تقنية الدورة المركبة (Combined Cycle). في هذه المحطات، يتم الاستفادة من الحرارة المفقودة من التوربين الغازي لإنتاج البخار، ويقوم هذا البخار بتدوير توربين بخاري منفصل متصل بمولد كهربائي آخر. هذا التكوين يزيد من الكفاءة الإجمالية للمحطة بشكل كبير.

المزايا الرئيسية لمحطات توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي المسال

استخدام الغاز الطبيعي المسال كوقود في محطات توليد الكهرباء له مزايا عديدة:

  • المرونة وأمن الإمداد: إمكانية نقل الغاز الطبيعي المسال بحراً تقلل من الاعتماد على خطوط الأنابيب، وتزيد من أمن إمدادات الوقود للدول التي لديها وصول محدود إلى خطوط الأنابيب أو التي ترغب في تنويع مصادر إمدادها. هذه الميزة مهمة بالنسبة لمحطات الغاز الطبيعي المسال في المناطق النائية أو الجزر.
  • انبعاثات أقل: احتراق الغاز الطبيعي ينتج كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين (NOx)، والجسيمات العالقة مقارنة بالفحم والنفط الثقيل. هذا يساعد على تحسين جودة الهواء وتقليل آثار التغير المناخي.
  • كفاءة عالية (في الدورة المركبة): تعتبر محطات الدورة المركبة التي تعمل بالغاز (ويمكن تغذيتها بالغاز الطبيعي المسال) من أكثر محطات الطاقة الحرارية كفاءة.
  • زمن بدء تشغيل سريع: يمكن للتوربينات الغازية المستخدمة في محطات الغاز الطبيعي المسال أن تبدأ التشغيل أو تتوقف بسرعة نسبياً، مما يجعلها مناسبة للاستجابة لتقلبات الطلب، خصوصاً لتغطية ذروة الاستهلاك.
التحديات والعيوب

رغم المزايا، فإن استخدام الغاز الطبيعي المسال يواجه أيضاً تحديات:

  • تكلفة البنية التحتية: إنشاء محطات استقبال الغاز الطبيعي المسال وخزانات التخزين يتطلب استثمارات أولية كبيرة.
  • انتشار الغازات الدفيئة: رغم أن انبعاثات الغاز الطبيعي أقل من الفحم، إلا أن احتراق الغاز الطبيعي لا يزال يؤدي إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون. بالإضافة إلى ذلك، فإن تسرب الميثان (المكون الرئيسي للغاز الطبيعي) خلال سلسلة توريد الغاز الطبيعي المسال يمكن أن يكون له تأثيرات كبيرة على ظاهرة الاحتباس الحراري.
  • سعر الغاز الطبيعي المسال: يمكن أن يكون سعر الغاز الطبيعي المسال متقلبًا في السوق العالمية، ويتأثر بالعوامل الجيوسياسية وكذلك بعرض وطلب السوق.
دَور محطات الغاز الطبيعي المسال في مستقبل الطاقة

تلعب محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي المسال دورًا مهمًا في مرحلة الانتقال الطاقي، نظرًا لما تتمتع به من مرونة وانبعاثات أقل مقارنة بالوقود الأحفوري الثقيل. وتُعتبر هذه المحطات خيارًا موثوقًا لدعم مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة مثل الطاقة الشمسية والرياح؛ فعندما تغيب الشمس أو يتوقف هبوب الرياح، يمكن لمحطات الغاز أن تدخل الخدمة بسرعة وتضمن استقرار الشبكة الكهربائية.
في إيران، رغم وفرة مصادر الغاز الطبيعي، إلا أن استخدام الغاز عبر خطوط الأنابيب هو الأكثر شيوعًا. ومع ذلك، في المناطق التي يصعب فيها مد خطوط الأنابيب أو لتصدير الكهرباء إلى مناطق أخرى عن طريق الغاز الطبيعي المسال (LNG)، يمكن الأخذ في الاعتبار إنشاء محطات توليد كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي المسال.

الخلاصة

محطة توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي المسال تُعدّ تقنيةً حيوية في مشهد الطاقة العالمي. فبفضل مرونتها، وأمن إمداداتها، وانبعاثاتها المنخفضة نسبياً، تُمكّن هذه المحطات الدول من تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، وفي الوقت نفسه السير نحو تقليل الانبعاثات الكربونية. ورغم التحديات القائمة مثل تكلفة البنية التحتية وانبعاث الغازات الدفيئة، يبقى دور هذه المحطات كجسر نحو مستقبل طاقي أنظف أمراً لا يمكن تجاهله. يُرافقكم خبراؤنا في جميع مراحل إنشاء محطة توليد الكهرباء.

المصادر:

International Energy Agency – IEA

U.S. Energy Information Administration – EIA

keyboard_arrow_up