توليد الكهرباء من خلال محطات التكسير الهيدروليكي (الفرکينغ)

امتیاز مطلب

محطة فرکينغ: ثورة جديدة في استخراج الطاقة وتوليد الكهرباء من باطن الأرض

في العقود الأخيرة، أدّى ازدياد الطلب على الطاقة المستدامة والرغبة في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري إلى دفع الصناعات نحو تبنّي التقنيات الحديثة. ومن بين هذه التقنيات، التكسير الهيدروليكي أو الفرکينغ، الذي وصل اليوم إلى مرحلة يمكن فيها استخدامه في محطات توليد الكهرباء.
في الواقع، تُعدّ محطة الفرکينغ نوعاً من المحطات الحديثة التي تستخدم الطاقة المستخرجة من الغاز أو النفط أو حتى حرارة الأرض عبر عملية التكسير لتوليد الكهرباء.

ما هو التكسير الهيدروليكي وما دوره في المحطة؟

الفرکينغ هو عملية يتم فيها حقن سائل بضغط عالٍ في طبقات الأرض العميقة لتكسير الصخور وإطلاق مصادر الطاقة مثل الغاز أو الحرارة.
في محطة توليد الكهرباء باستخدام الفرکينغ، تُستخدم هذه الطاقة المستخرجة لتدوير التوربينات ومن ثمّ إنتاج الكهرباء.
تستخدم بعض المحطات الغاز الناتج عن الفرکينغ كوقود مباشر للتوربينات، بينما تستخدم محطات أخرى الحرارة المنبعثة لتوليد البخار وتحريك المولدات.

المكوّنات الرئيسية لمحطة توليد الكهرباء بالفرکينغ

1. آبار استخراج الطاقة: للوصول إلى الطبقات الجوفية التي تحتوي على الغاز أو النفط أو حرارة الأرض.

2. نظام الحقن والتحكم بالضغط: يُستخدم لحقن السائل الخاص بعملية الفرکينغ في الأرض.

3. التوربين والمولّد: لتحويل الطاقة الحرارية أو الكيميائية إلى كهرباء.

4. نظام معالجة وإعادة تدوير المياه: لمنع تلوث البيئة وإعادة استخدام السائل.

5. وحدة التحكم ونقل الطاقة: لنقل الكهرباء المنتَجة إلى الشبكة الوطنية.

مزايا محطات الفرکينغ في توليد الكهرباء

  • كفاءة عالية: إمكانية إنتاج مستمر للكهرباء من موارد غير مرئية في باطن الأرض.
  • توافر واسع: في المناطق التي تحتوي على احتياطات من الغاز أو النفط، يمكن أن يكون إنشاء محطة فرکينغ خياراً اقتصادياً مجدياً.
  • استقلالية الطاقة: يمكن للدول أن تقلل اعتمادها على واردات الطاقة من خلال استغلال مواردها المحلية.
  • إمكانية الدمج مع مصادر الطاقة الأخرى: في بعض المشاريع، تُستخدم الحرارة الناتجة عن الفرکينغ جنباً إلى جنب مع الأنظمة الجيوحرارية.

التحديات والمخاطر البيئية

على الرغم من أن محطات الفرکينغ تُعد ابتكاراً مهماً في صناعة الكهرباء، إلا أنها تواجه عدداً من التحديات:

احتمال تلوث المياه الجوفية نتيجة تسرب المواد الكيميائية المستخدمة في التكسير الهيدروليكي.
اهتزازات طفيفة أو زلازل صغيرة بسبب حقن السوائل في طبقات الأرض.
• تكاليف عالية للبناء والحفر والتحكم في الضغط.
• مخاوف بيئية تتعلق بالغازات المنبعثة خلال عملية الفرکينغ.
لذلك، فإن تطوير محطات توليد الكهرباء بالتكسير الهيدروليكي يتطلب معايير صارمة وتقنيات أنظف.

الوضع العالمي لمحطات الكهرباء بالفرکينغ

حالياً، تتصدر الولايات المتحدة وكندا والصين والمملكة المتحدة مجال استخدام تقنية الفرکينغ لاستخراج الطاقة وتوليد الكهرباء.
في بعض المشاريع الحديثة، يتم دمج تقنية الفرکينغ مع محطات الغاز والطاقة الجيوحرارية لزيادة الكفاءة وتقليل الانبعاثات.
تشير الدراسات إلى أنه بحلول عام 2035، قد تصل حصة محطات الفرکينغ في تزويد بعض الدول بالكهرباء إلى أكثر من 5٪.

مستقبل محطات توليد الكهرباء بالفرکينغ

إن التقدم في تقنيات الحفر، واستخدام السوائل الصديقة للبيئة، والتحكم الأفضل في الضغط، يمكن أن يفتح آفاقاً واعدة لمستقبل محطات الفرکينغ.
إذا تم احتواء التحديات البيئية، فقد تكون محطات الفرکينغ جسراً بين الوقود الأحفوري التقليدي ومصادر الطاقة المتجددة.
34- الخاتمة

الخاتمة

تُعدّ محطة توليد الكهرباء بالتكسير الهيدروليكي (الفرکينغ) من الأساليب الحديثة والمتنامية في مجال الطاقة. ومن خلال دمج الهندسة المتقدمة والتقنيات النظيفة، يمكن استخدام هذا النظام كمصدرٍ مكمّل لإنتاج الكهرباء عالمياً — وهو مسار سيُحدث تحولاً جذرياً في مستقبل صناعة الطاقة.

keyboard_arrow_up